المعلم القدوة
كل ما يخص المعلم و العملية التعليمية فى مصر و العالم العربى تعال أقرأ و شارك بتعليقك فرأيك يهمنى

أثار التفكك الأسرى على الأطفال

يؤكد علماء النفس دائما ان اسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هي خلل في التعامل مع الطفل، وان الاطفال الذين تساء معاملتهم هم دائما ضحايا للاضطراب النفسي والانحراف.

 



 

لذا فان مرحلة الطفولة تعد من اهم المراحل في حياة الفرد فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب باسره، فالطفل هو الثروة الحقيقية وامل الغد وعلى هذا الاساس نفهم ان للاسرة دورا هاما وفعالا في بناء شخصية الطفل فاذا ما اضطربت وتفككت فان هذا التفكك من شانه ان يؤثر سلبا على شخصية الطفل، وقد سلطت ”الصباح “ الضوء على موضوع الاسرة وعلاقتها بالصحة النفسية للطفل فكانت لنا وقفة بهذا الصدد مع الدكتور حسن يوسف اختصاصي الامراض النفسية وتوجهنا له بهذه الاسئلة كان أولها. ما هو تاثير السنوات الأولى من العمر على حياة الانسان.
حياة مستقبلية أفضل
- ان تاثير السنوات الاولى من العمر في باقي حياة الانسان واذا ما لبيت رغبات وحاجيات الطفل في الاشهر الاولى من الراحة والمحبة والطعام وغير ذلك يكون حظه في حياة مستقبلية سعيدة لذا فان الانماط السلوكية الاسرية تحدد ما سوف يفعله الوليد في مقتبل حياته أما ما يستطيع ان يفعله كي يحصل على الاشباع والرضا في الاسرة التي تكون وتنمي شخصيته لذلك فان العلاقات الوثيقة الحارة والدائمة التي تربط الطفل بامه تؤثر فيه  بالايجاب وان اي تحريم على الطفل من حنان لامه يظهر اشارة في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي.
وان الحب الذي يمنحه الابوان لطفلهما هو غذاء ضروري في نموه النفسي وهذا الغذاء لا يقل ضرورة واهمية عن غذائه المادي. ويؤكد التحليل النفسي التاثير المباشر للعوامل البيئية وخاصة تاثير الاباء في التعايش ويمكن تسمية هذا بالوراثة السيكولوجية ” وان الاعراض المرضية عند الاطفال لها ردة فعل طبيعية لسلوك الاباء والمربين وانه لا يوجد في حقيقة الامر اطفال ذوو مشاكل وانما يوجد آباء يفعلون ذلك وان العلاقات بين الاخوة وبين الاباء لها اثرها في التكوين النفسي للطفل وعندما تفشل الاسرة في توفير المناخ الذي يساعد في تعليم افرادها لا يتحقق التوازن بين الحاجات الاتصالية بالاخرين والحاجات الاستقلالية عنهم وبذلك يكون الباب مفتوحا لمختلف صور الاتصال الخاطئ والذي ينتهي باضطراب جو الاسرة وتحويلها الى بؤرة مولدة للاضطرابات.
صراع الأدوار
*اذن ما هي الاضطرابات النفسية الناتجة عن التفكك الاسري وما اسباب هذا التفكك؟
- ان اسباب التفكك الاسري ترجع الى عوامل كثيرة اولها صراع الادوار الذي ينشأ بين الزوجين وعدم التوفيق فيما بينهما اضافة الى ذلك الاضطرابات الشخصية التي يعاني منها احد الزوجين او كلاهما والخلافات والمشاحنات وسوء التوافق الزوجي اضافة الى المشكلات الاقتصادية التي تنشأ نتيجة عدم كفاية موارد الاسرة للوفاء بالتزاماتها ويؤدي الاضطراب والتفكك الاسري الى عواقب وخيمة على نمو الطفل وصحته النفسية فالتفكك الاسري وتصدع العلاقات بين الوالدين ومشكلاتهم النفسية وما يصاحب ذلك كله من عدم احترام وتحقير كل طرف منهما للاخر واللامبالاة والعداوة وما يترتب عليهما من مشاعر تعاسة، وألم وقلق تعيق النمو الانفعالي والاجتماعي لدى الطفل ويضعف من ثقته باسرته ووالديه ويجعله انانيا عاجزا عن تبادل مشاعر الحب مع الاخرين ويفقد الانتماء وربما دفعه الى اشكال مختلفة من الانحراف والسلوك العدواني والمرض النفسي.
مشكلات انفعالية
* ماهي الاثار السلبية لاضطراب البيئات الاسرية والتصدع الاسري على سلوك الاطفال؟
- ان الاطفال الذين ينشؤون داخل الجو الاسري غير المستقر يعانون من مشكلات انفعالية وسلوكية واجتماعية ويلعب التفكك الاسري دورا جوهريا وحاسما في ظهور الاضطرابات النفسية لدى الطفل، فالشد والتوتر وضغوط الحياة اليومية التي يعاني منها الاباء والامهات تنعكس على الطفل. وتعاني بعض الاسر من الاضطرابات الاسرية مثل الانفصال الاسري والعدوان سواء اللفظي او الجسدي كما تبين عن وجود علاقة موجبة بين التوتر في العلاقات بين الوالدين وكل من القلق والاكتئاب ومشكلات الاطفال وبين نقصان الترابط الاسري وكل من المشكلات السلوكية لدى الاطفال كالعدوان واضطرابات الكلام والخجل والقلق والتأخر في النمو.
قلق وتوجس
* ما اهم الاثار السلبية للطلاق على النمو النفسي للطفل؟
- ان اهم هذه الاثار هو تكوين مفهوم الذات السلبي ومفهوم الوالدين السيء وهذا يؤدي الى اختلاف نمو الشخصية وضعف الثقة في النفس وفي الناس واذا سيطرت مشاعر  وانخفاض مستوى الطموح وقلة الرغبة في العمل والانجاز وضعف التحصيل الدراسي وهذا من شأنه ان يؤدي ايضا الى انحرافات وامراض نفسية ونقص في العلاقات الاولية المبكرة وهي مسؤولة عن كثير من الشخصيات السكوباتية. وان كل الانفعالات تفرض الحزن والاكتئاب عندما يكون الطفل ضحية الاباء الذين يسيئون معاملة والطفل نتيجة الانفصال ينغلق على نفسه في الاكتئاب ويصبح منحرفا وعدوانيا والاطفال الذين تساء معاملتهم يصبحون في مستقبل حياتهم اباء سيئي المعاملة ولا ننسى المعاناة والالام النفسية التي يعاني منها الطفل وما يترتب عليهما من خوف وقلق واكتئاب وتأخر دراسي وهروب من المدرسة، ويعانون من التبول اللاارادي وهذا يدل على نسبة التصدع البالغ في الاسرة وتكون الاضطرابات النفسية والسلوكية لدى هؤلاء الاطفال وخاصة اطفال المطلقين تتمثل في السلوك العدواني والنشاط الزائد والقلق ونرى ان التفكك الاسري له دور كبير في احداث بعض الظواهر السلبية في المجتمع وما نستنتج مما تقدم ان التفكك والاضطراب الاسري له الاثر الكبير في الاضطرابات النفسية لدى الطفل وما يحدث له في السلوك العام.
الاعتداد بالرأي
  ويرى الباحث الاجتماعي حسن عبد النبي ان الاطفال رواد المسقبل وامله، فهم زهور نثرهم الله تعالى في كل بيت وكل شارع، ورعايتهم انما هي بناء للمجتمع، وقالوا: ان التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها، فعلينا ان نضع نصب اعيننا الاهتمام بالطفولة ورعاية مراحلها، والاسرة هي الحاضنة الاولى للطفل فعلى الاسرة ان تكون روضة صالحة لرعاية الطفل وتوجيهه الوجهة الصالحة باعتباره البذرة التي ستنمو وتاتي اكلها.
والتفكك الاسري كثرت انواعه وتشعبت سبله ومن تلك السبل ان يعيش الابوان في خصام مستمر وتشاجر واختلاف في آراء لا تنتهي الى نتيجة فتعم البيت الفوضى وعدم المسؤولية بسبب اعتداد كل من الابوين برأيه والاصرار عليه ولو كان على جانب كبير من السلبية، فلا يرى الطفل الا روح التنافر ولا يسمع الا عبارات التخاصم التي لا تجدي معه نفعا، فينشا وهو كتاب مفتوح لا نقرأ فيه الا روح الانانية ولغة الانا المقيتة وعدم النقد البناء.
هدم الجدار الأسري
ومن سبل التفكك الاخرى، الطلاق وافتراق الزوجين، هذه الحالة التي انتشرت في الاونة الاخيرة انتشارا كبيرا بحيث انها اتت على كثير من العوائل فسمحت للمعاول ان تهدم الجدار الاسري وتزرع الفرقة والتباغض ثم الابتعاد فيظل الطفل مثل طائر اضاع سربه لا هو في حوزة ابيه ولا هو في حوزة امه، اما اذا كان في حوزة ابيه واقترن الاب بامرأة اخرى فاقرأ على الطفولة السلام، واذا انحاز الى امه وطلبت حضانته واقترنت بزوج آخر فالطفل يظل مثل قشة وسط عاصفة لا يدري على اي شاطئ يصير.
ومن كوارث الطفولة ان يعيش الابوان في روح من الانانية كل منهما لا يعرف ولا يقرأ الا كتاب نفسه، ولا يحتمي الا بذاته ويرفض مشورة الاخرين، فتنتابه الاخطاء ويظل مصرا على اخطائه والاصرار على الخطا هو الخطا المضاعف فيفتح الطفل عينيه ولا يرى الا مسرحا اسرياً مشوشا يمثل ادوار مسرحيته، الاب والام او حتى الاقارب، فتكون نظرة ذلك الطفل قصيرة وقصيرة جدا بحيث لا تتعدى ارنبة انفه وبذلك تكون لبنات المجتمع متهرئة ومتهالكة تضعف امام اية هزة فالاهتمام بالاسرة والاعتناء بها انما يعني الاهتمام بالطفولة وتقويم اغصانها، وما احوجنا اليوم الى طفولة معافاة تخلع عنها ثوب الانانية وتروض نفسها على حب الغير وتكييف الظروف ليس لحب الذات فقط وانما للمجتمع فنحن اليوم احوج الى مجتمع رصين ينبذ كل اسباب التفرقة بكل اشكالها الطائفية والمذهبية والعنصرية ولا يتم ذلك للمجتمع الا من خلال غرس هذه الامور في ذات الطفل لتصبح جزءا من شخصيته اما الباحث الاجتماعي حسن الربيعي فقد أكد بقوله: اثبتت البحوث والدراسات المتعلقة بسلوكيات الاطفال والانحرافات المبكرة ان احد اهم العوامل تاثيرا في مجموعة سلوكيات الطفل هي الحاضن الاسري او العائلي فيما جاءت العوامل الاخرى متتابعة في التاثير مثل البيئة والمحيط والمدرسة واصدقاء السوء والفقر لذلك توجهت تلك البحوث نحو ايجاد الوسائل والسبل لاصلاح العائلة لما لها من تاثير مباشر واساسي في هذه العملية.
فالاضطراب العائلي او ما يطلق عليه التفكك الاسري له اثر مباشر على حياة الطفل وكلما كان الحاضن مضطربا او غير مستقر كلما ازدادت احتمالات الانحراف السلوكي لدى الطفل. وقد بينت دراسات اعتمدت على مسوحات ميدانية في الشوارع ان معظم المنحرفين من الاطفال او المصابين بامراض نفسية او خلل اخلاقي كانوا يعيشون في بيئات اسرية غير سوية تعاني من تفكك وخلاف واضطراب، وقد اشار اطباء نفسيون في اكثر من بحث الى خطورة هذا الموضوع الذي بدأ يتوسع في عالم الطفولة خاصة وطالبت جمعيات اطباء الامراض النفسية بتوسيع عيادات الطبيب النفسي وتاهيل الكوادر لهذا الغرض.
وفي حديث رئيس جمعية الطب النفسي في العراق اوضح ان اعداد الاطفال المصابين بالامراض النفسية في تصاعد مستمر لذلك ينبغي وضع خطط وبرامج لمواجهة هذا الانهيار المبكر في حياة المجتمع الطفولي.
وقد ذكر ان اعداداً كبيرة من الاطفال مصابين بالامراض النفسية، صحيح ان هناك عوامل عديدة مهمة لا يمكن اغفالها عندما يتم الحديث عن هذا الموضوع لكن تبقى الاسرة العامل الاهم في اصابات الاطفال لذلك تسعى المؤسسات التربوية والاجتماعية الى تحسين اوضاع العوائل التي تعاني من تفكك وخلافات بغية الحد من اتساع هذه الظاهرة المؤلمة.
واخيرا ومن اجل اسرة متوافقة نفسيا نقول ان الاسرة تلعب دورا فعالا في النمو الاسري لشخصية الطفل وان النمو النفسي لاي شخص ينتج عن منظومة الاسرة التي ينتمي اليها ،فالاسرة هي المصدر الاساسي للصحة والمرض وان الاسرة هي المنبع الاساسي الاول الذي يرتشف منها الطفل رحيق الاستقامة والاعوجاج فمن هذا المنطلق نؤكد الاهتمام بالصحة النفسية للاسرة لكي نستطيع ان نبني جيلاً معافى من اجل اسرة متوافقة نفسيا وليس هناك خلاف على ان الاسرة هي اكثر العوامل اهمية في تحديد الشخصية ذلك ان تكويننا الوراثي ومظهرنا وافكارنا ومشاعرنا وتصرفاتنا كلها تتاثر بالاسرة التي ولدنا فيها ومن اجل ذلك علينا ان نضع عدة عوامل مهمة لتقويم الاسرة وبنائها والنأي بها خارج الاضطرابات الاسرية، فيجب اقامة البرامج التثقيفية قبل الزواج ومن الضروري ان يكون الشاب والفتاة على دراية ونضج فعليين يتناسبان مع تحمل المسؤولية في تكوين اسرة سعيدة اضافة الى ذلك ارشاد الشباب ونغير المفاهيم الخاطئة بخصوص الزواج والتاكيد على الاهتمام بالتثقيف والتوجيه ضمن منظومة القيم والاعراف التي من شأنها ان ترفع من قيم المجتمع الصحيحة والتاكيد على السلوك الناضج في تربية الاطفال واحترام الوالدين وحبهم لطفلهم يساعده على ان يكون امنا وبعيدا عن التهديد والوعيد وتقديم الدفء والتقبل للطفل فاذا تقبل الوالدان الطفل فعندها سوف يشعر بالسعادة والنجاح وعدم الفشل ويعطي له قيمة بين اقرانه ويدعمه عاطفيا وهذا كله يصب في مصلحة الطفل والاسرة والمجتمع والعمل على تحقيق التعارف بين افراد الاسرة الواحدة والتخلص من التوتر الانفعالي وحل الصراعات داخلها وتوجيه الخدمة النفسية نحو حل المشكلات والعمل على تحسين المناخ الاسري وتدعيم العلاقات الاسرية.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



Get my_best_students chat group | Goto my_best_students website